علي أكبر السيفي المازندراني
180
بدايع البحوث في علم الأصول
وبعد تحققه بأوّل ما تحقق من الشروط ، لا يعقل تحققه ثانياً وثالثاً بتحقق ساير الشروط متعاقباً . كما لو تحقق الافطار بارتكاب واحد من المفطرات ، فلايعقل تحققه ثانياً وثالثاً فييوم واحد بتحقق سايرالمفطرات ؛ لأنّ حقيقة الافطار هي نقض الصوم ولا يعقل نقضه إلّامرّة واحدة . وكذا في القصر وانتقاض الوضوء والغسل . ومن هنا لا مجال لتداخل الأسباب حينئذٍ حتى يقال بعدم تداخلها . وعليه فلا يأتي البحث عن مسألة تداخل الأسباب والمسببات أو عدم تداخلهما في هذه الصورة . وذلك لفرض استحالة اقتضاء ساير الشروط جزاءً لنفسها بعد تحقق الجزاء بتحقق أحد الشروط . وأما المقام الثاني : وهو ما إذا كان الجزاء قابلًا للتكرار ، فيقع على نحوين ، أحدهما ، أن يثبت بالدليل كون كلٍّ من الشرطين جزءَ السبب فلا كلام حينئذٍ في وحدة الجزاء وترتبه على حصول الشرطين معاً ، وهذا خارج عن محل الكلام . وذلك كقوله : « إذا استطعت فحجّ » و « إذا تحقق الموسم فحجّ » : حيث نعلم بالدليل أنّ الاستطاعة وتحقق الموسم كليهما شرط في وجوب الحج ، بحيث يكون كل واحد منهما جزءَ السبب فلا يجب الحج بتحقق كل واحد من الاستطاعة والموسم مرّتين . ومثله كل فعل واجب دلّ الدليل على اشتراط وجوبه بعدة شرائط بحيث لو لم يحصل واحدٌ منهالارتفع الوجوب ، كمافي الكفّارات والحدود . ومن هذا القبيلشرطية الحضور في شهر رمضان وعدم الإطاقة والسلامة من المرض في وجوب صوم شهر رمضان . ثانيهما : ما إذا عُلم كون كل واحد من الشرطين أو الشروط المتعدّدة مستقلًا في التأثير ولم يُعلم كونه منحصراً في السببية ، فيدور الأمر حينئذٍ بين الاكتفاء بجزاءٍ واحدٍ للجميع وبين أنيكون لكلّ شرط جزاءٌعلىحدة ،